محمد اسماعيل الخواجوئي

611

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

ولعلّه قدّس سرّه كغيره حين ما كتب هذا الموضع من الشرح كان ذاهلا عمّا فيهما ، وإلّا لوجب عليه أن يشير إليه ويتعرّض له ، نعم لا كيفية ولا أينية له تعالى بالمعنى الذي ذكره ، وهو الكيفية والأينية الإمكانيتان الحادثتان ، ولا كلام فيه ، بل صريح العقل والنقل - كما مرّ - نفيهما . وإنّما الكلام في الكيفية والأينية الغير اللازمتين ، أو الملزومتين للحدوث ، وما ذكره لا ينفيهما مع أنّه لا يلائم قوله « وقصرت الأوهام عن ذاتيتك » إذ ليس تصوّرها وعدم إدراكها لذاتيته لنفي ذاتيته ، بل لثبوتها وعدم إدراكها لها . فينبغي أن تكون الحال في الفقرتين الأخيرتين كذلك ، بأن تكون له تعالى كيفية وأينية والأفهام والأبصار لا تدركهما . وأيضا فإنّ عجز الأفهام عن إدراك كيفيته إنّما يتصوّر إذا كانت له كيفية لا يمكنها إدراكها ، وأمّا إذا لم تكن له كيفية فلا معنى لعجزها عن إدراكها ؛ لأنّ عدم الكيفية عن شيء إنّما يستلزم عدم إدراكها منه لا العجز عن إدراكها منه . كما أنّ عدم قيام زيد مثلا إنّما يستلزم عدم إدراكه منه لا العجز عن إدراكه منه ، ولعلّه ظاهر ، فتأمّل . والحاصل أنّ ما في دعاء المشلول لا يقبل التأويل بوجه ، وبه يثبت أنّ له تعالى كيفا وأينا وحيثا ، فلابدّ له من توجيه . فأقول : كما أنّه تعالى شيء لا كالأشياء ، كذلك له مهية لا كالمهيات ، وله حيّز لا كالأحياز ، وله أين لا كالأيون ، وله كيفية لا كالكيفيات ، وله سمع لا كالأسماع ، وله بصر لا كالأبصار ، وهكذا في كلّ ما ورد به السمع . إذ لابدّ من الخروج عن جهتي التعطيل والتشبيه ؛ لأنّ من نفاه فقد أنكره ورفع